مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
46
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الثاني : النصوص الكثيرة : منها : رواية عبد الرحمن بن سيّابة ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن غاية الحمل بالولد في بطن امّه كم هو ؟ فإنّ الناس يقولون : ربما بقي في بطنها سنتين ( سنين خ ل ) ، فقال : « كذبوا ، أقصى مدّة الحمل تسعة أشهر ، ولا يزيد لحظة ، ولو زاد ساعة ( لحظة خ ل ) لقتل امّه قبل أن يخرج » « 1 » . ودلالتها ظاهرة ؛ إلّا أنّها ضعيفة سنداً . قال الشيخ الفقيه الأراكي رحمه الله : « هذا الخبر أدلّ خبر استدلّ به للقول بالتسعة ، ولكنّ التأمّل يقضي بدلالته على خلافه ؛ وجهه : أنّ ما ذكره القائل بالتسعة إنّما هو من مبدأ الوطء وقرار النطفة في الرحم إلى حين الوضع ، فلو حملنا الخبر على هذا المعنى فكيف يستقيم قوله عليه السلام : ولو زاد ساعة لقتل امّه ، والحال أنّا نقطع بزيادة هذا المقدار مع عدم حصول القتل « 2 » ، فلا يمكن حمل الكلام عليه . بل الظاهر أنّ المقصود هو التسعة من مبدأ ولوج الروح ؛ فإنّه أوّل زمان تسميته « 3 » ولداً وطفلًا ، وأوّل زمان نموّه وترقّي بدنه . وأمّا قبله فهو نطفة أو دم أو مضغة ولا نماء له . ومن المعلوم أنّ المكث الذي لا نماء فيه ، لا مدخليّة « 4 » له في
--> ( 1 ) الكافي : 6 / 52 ح 3 ، تهذيب الأحكام : 8 / 115 ح 396 ، وسائل الشيعة : 15 / 115 ، الباب 17 من أبواب أحكام الأولاد ح 3 . ( 2 ) لا يبعد أن يُقال : إنّ المقصود إمكانيّة القتل وصلاحيّته إذا زاد عن تسعة أشهر ، لا فعليّة القتل ، سيّما مع إسناد القتل إلى الطفل ، مع أنّه ليس هكذا ، بل البقاء في البطن أكثر من ذلك خطر على الامّ ، وعلى هذا لا يرد ما ذكره الشيخ الاراكي قدس سره ، م ج ف . ( 3 ) ولا يخفى ما فيه من أنّ الرواية إنّما هي بصدد بيان مدّة الحمل لا مدّة نموّ الولد ، ومن الواضح أنّ الحمل من أوّل زمان تستقرّ النطفة ، مضافاً إلى إطلاق الولد في بعض الروايات لأوّل زمان استقرّت النطفة [ وسائل الشيعة 15 : 114 أبواب أحكام الأولاد ب 16 ح 1 ] ، م ج ف . ( 4 ) المدخليّة إنّما هي بحسب المجموع ، فلا ينافي مدخلية أيّام النطفة والعلقة والمضغة ، ولا يلزم ضمّ ما لا مدخليّة له إلى ما له مدخليّة ، م ج ف .